محمد متولي الشعراوي

1793

تفسير الشعراوى

والأمر الثاني : هو حاجة إيمان ؛ فالعشق لا يستقيم ولا يصح أن يخرجنا عن طور التصور الإيمانى ؛ فعمر بن الخطاب قال : عندما سمعت أبا بكر يتلو هذه الآية عرفت حتى ما تقلني رجلاى ، وحتى هويت على الأرض . إذن فقوله سبحانه : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » يعنى لا ترتفعوا به أنتم أيها المؤمنون برسالته فوق ما رفعته أنا . ومعنى « يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ » أي يرجع . فهل هذا الرجوع رجوع عن المعركة ؟ أو رجوع عن أصل التشريع وأصل الديانة وأصل الرسالة التي جاء بها محمد ؟ إن هذا يصح ، وذلك يصح . وقوله الحق : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » قول واضح ، وسبق أن تعرضنا إلى الموت وإلى القتل ، وقلنا : إن الموت والقتل مؤداهما واحد ، وهو الذهاب بالحياة ، إلا أن الذهاب بالحياة مرة يكون بنقض البنية التي لا تسكن الروح فيها إلّا بمواصفاتها ، فإن نقضت البنية ولم تجد الروح المسكن الملائم لها تتركه ، لكن الموت على إطلاقه : هو أن تذهب الحياة بدون نقض البنية ، فالإنسان يذهب حتف أنفه ، أي نجده قد مات وحده . إذن فنقض البنية يؤدى إلى ذهاب الحياة بالقتل ؛ لأن الروح لا تسكن في مادة إلا بمواصفات خاصة ، فإذا انتهت هذه المواصفات ذهبت الروح . لكن عندما تذهب الروح بمفردها بدون نقض للبنية فهذا هو الموت لا القتل . واللّه سبحانه يقول : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » ذلك أنهم أشاعوا أن النبي قد قتل . وكيف يجوز ذلك على الصحابة واللّه قد قال : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( من الآية 67 سورة المائدة ) وهنا نقول : هل أنت علمت أن هذه الآية قد نزلت قبل أحد أو بعدها ؟ وهل أنت حسن الظن بأن كل صحابي يكون مستحضرا لكل آيات القرآن في بؤرة